أبي هلال العسكري

185

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول لبيد « 1 » : حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثّغور ظلامها « 2 » يعنى الشمس تبدأ « 3 » في المغيب . وضرب منه آخر قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ، أي من قومه . وقال العجاج : تحت الذي اختار له اللّه الشّجر أي من الشجر . وضرب منه ما قال تعالى في أول سورة الرحمن : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وذكر قبل ذلك الإنسان ، ولم يذكر الجانّ ثم ذكره . ومثله قول المثقب « 4 » : فما أدرى إذا يمّمت أرضا * أريد الخير أيّهما يلينى أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغينى فكنى عن الشر قبل ذكره ، ثم ذكره . ومن الحذف قوله تعالى : يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ، أراد يشترون الضلالة بالهدى . وقوله تعالى : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ، أي أبقينا

--> ( 1 ) الشعر والشعراء : 243 ، اللسان : 6 - 463 . ( 2 ) الكافر : الليل لأنه يستر بظلمته كل شيء . وأجن عليه الليل : إذا أظلم . والثغور ، واحده ثغر : وذلك كل فرجة في جبل أو بطن واد أو طريق مسلوك . قال في اللسان - مادة كفر : إن لبيدا سرق هذا المعنى من قول ثعلبة بن صعيرة المازني يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند غروب الشمس وذلك بقوله : فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ( 3 ) في ط : تدأب ، وهذا عن اللسان . ( 4 ) المفضليات 2 : 92 .